أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
332
أنساب الأشراف
أتاه الحارث من خلفه ، فضرب عنقه . وقال غير الواقدي : كان الذي فعل ذلك الجلاس بن سويد . فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة ، ثم خرج إلى حمراء الأسد ، ورجع من حمراء الأسد ، أتاه جبريل فأخبره بما كان من قتل سويد مجذّرا غيلة . فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قباء من اليوم الذي أخبره فيه جبريل بذلك . وكان يوما حارّا . فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يتصفح الناس وقد اجتمعوا للسلام عليه . فكان صلى الله عليه وسلم لا يأتي قباء إلا في يوم السبت والاثنين ، فجعلوا ينكرون مجيئه في غير هذين اليومين . فلم يبق منهم أحد إلا حضر . وطلع ابن سويد في ملحفة مورسة . فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم ، دعا عويم بن ساعدة فقال : قدّمه إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمجذّر بن ذياد ، فإنه قتله يوم أحد غيلة . فقدّمه عويم إلى باب المسجد ، فقال له ابن سويد : دعني أكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأبى ذلك عويم . فجاذبه حتى دنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد ركوب حماره ، فجعل يقول : قد قتلته يا رسول الله ، ولم يكن ذلك لرجوع عن الإسلام ولا ارتياب فيه ، ولكنه أمر وكلت فيه إليّ نفسي ، فأطعت الشيطان ، وأنا أتوب إلى الله ورسوله ، وأخرج ديته وأصوم شهرين متتابعين وأعتق رقبة وأطعم ستين مسكينا . وجعل يتضرّع ويمسك بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإحدى رجلي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الركاب والأخرى في الأرض ، وبنو المجذّر حضور لا يقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا . فقال صلى الله عليه وسلم : يا عويم قدّمه فاضرب عنقه كما أمرتك . فضرب عنقه على باب المسجد . ويقال إن خبيب بن إساف أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخبر المجذّر ، فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم لينظر في الأمر ويبحث عنه ، فأتاه جبريل عليه السلام بخبره وهو في طريقه . وقال حسان بن ثابت [ 1 ] :
--> [ 1 ] ديوان حسان ، ق 83 ، ب 1 : يا حار في سنة من النوم أولكم * أم كنت ويحك مغترا بجبريل وكذلك عند جمهرة ابن الكلبي ( وقال « ويلك » بدل « ويحك » ) .